من غسله كشف الإزار عن وجهه ثم قال : بأبي أنت وأمي طبت حياً وطبت ميتاً ، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والإنباء . خ « صلى الله عليه وآله » ت حتى صرت مسلياً عمن سواك ، وعممت حتى صار الناس فيك سواء . ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا عليك ماء الشؤون . ولكن ما لا يرفع كمد وغصص محالفان وهما داء الأجل ، وقلاّ لك . بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من همك . ثم أكب عليه فقبل وجهه ومد الإزار عليه » .
أقول : معنى قوله « عليه السلام » : « انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك : انقطاع وحي النبوة إذ لا نبي بعده « صلى الله عليه وآله » . أما وحي الإمامة والإلهام ، ونزول جبرئيل والملائكة « عليهم السلام » فهو مستمر . وقد ذكر القرآن الوحي لأم موسى « عليه السلام » وللنحل وغيرهما .
16 - من خصائص النبي « صلى الله عليه وآله » عند موته !
تضمنت أحاديث وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » مجموعة خصائص له ، نذكر منها :
1 . ثقل بدنه الشريف ثقلاً غير عادي ، ففي المناقب : 1 / 205 ، قال علي « عليه السلام » : « فما تناولت عضواً إلا كأنما كان يقلبه معي ثلاثون رجلاً ، حتى فرغت من غسله » .
وفي طبقات ابن سعد : 1 / 280 ، عن الباقر « عليه السلام » قال : « وولي علي غسله والعباس يصب الماء والفضل محتضنه يقول : أرحني أرحني قُطعت وتيني ! إني أجد شيئاً يتنزل علي مرتين » ! وشاهدنا منه ثقل بدنه « صلى الله عليه وآله » والعباس لم يشترك في تغسيله .
2 . أن كل بدنه عورة ، لا يجوز لأحد أن ينظر إليه ، ومن نظر إليه عميَ ! فكأن فيه نوعاً من الأشعة تسبب فقدان البصر ، ولا يتحملها إلا وصيه علي « عليه السلام » .