وقال ابن عباس لأبي موسى الأشعري : « ليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة ! واعلم يا أبا موسى أن معاوية طليق الإسلام ، وأن أباه رأس الأحزاب ، وأنه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة » . ( شرح النهج : 2 / 246 ) .
وكتب ابن عباس إلى معاوية : « وإن الخلافة لا تصلح إلا لمن كان في الشورى ، فما أنت والخلافة ؟ وأنت طليق الإسلام ، وابن رأس الأحزاب ، وابن آكلة الأكباد من قتلى بدر » . ( الإمامة والسياسة : 1 / 100 ، وراجع جواهر التاريخ : 2 / 94 ) .
وقد اتفق المسلمون على هذا الحكم ، فقد أفتى عمر بأن حكم الأمة محرم على الطلقاء ! وقال كما في الطبقات : 3 / 342 : « هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد ، وفي كذا وكذا ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شئ » . ورواه في تاريخ دمشق : 59 / 145 ، وأسد الغابة : 4 / 387 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي / 113 ، والغدير : 7 / 144 ، و 10 / 30 ، ونفحات الأزهار : 5 / 350 .
فاعجب لهذا الأمر ! واعجب من أن أكثر حكام أمة النبي « صلى الله عليه وآله » ليسوا من أمته !
12 - النبي « صلى الله عليه وآله » في الجعرانة يقسم الغنائم ويُحرم للعمرة
الجعرانة : « ماء بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب ، نزلها النبي ( ص ) لما قسم غنائم هوازن ، مرجعه من غزاة حنين ، وأحرم منها ، وله فيها مسجد ، وبها بئار متقاربة » . ( معجم البلدان : 2 / 142 ) . وهي من مواقيت الحج ، فعن عبد الرحمن بن الحجاج ، أن الإمام الصادق « عليه السلام » قال له : « إن سفيان فقيهكم أتاني فقال : ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها ؟ فقلت له : هو وقت