وهو حكمٌ شديد ، وضربة قاصمة لطلقاء قريش وعتقاء ثقيف ! حيث أخرجهم من أمته ، وألحقهم بها إلحاقاً ، والعجيب الذي لا نعرف حكمته أنه حكم شامل لمن وجد منهم في ذلك العصر ، ومن يولد من ذرياتهم إلى يوم القيامة !
فكيف يدعي لهم محبوهم الصحبة والفضائل والخلافة ، وهم لا يستطيعون إدخالهم في متن أمة الإسلام ، أو يردون على رسول الله « صلى الله عليه وآله » حكمه الثابت ؟ !
وقد كتب أمير المؤمنين « عليه السلام » إلى معاوية : « وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمراً إن تم اعتزلك كله ، وإن نقص لم تلحقك ثلمته ! وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس ؟ وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم . هيهات لقد حن قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها !
ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك وتعرف قصور ذرعك ؟ وتتأخر حيث أخرك القدر فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظافر ! وإنك لذهَّاب في التيه روَّاغ عن القصد » . ( نهج البلاغة : 3 / 30 والاحتجاج : 1 / 259 ، وابن الأعثم : 2 / 560 ) .
وقال صعصعة لمعاوية : « أنى يكون الخليفة من ملك الناس قهراً ، ودانهم كبراً ، واستولى بأسباب الباطل كذباً ومكراً ؟ ! وإنما أنت طليق ابن طليق ، أطلقكما رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! فأنى تصلح الخلافة لطليق » ! ( مروج الذهب / 694 ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 32
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٢