وجل فارتحل ، فنادى سعيد بن عبيدة : ألا إن الحي مقيم ، فقال « عليه السلام » : لا أقمت ولا ظعنت ! فسقط فانكسر فخذه » !
ومعنى كلام سعيد أن الذي يظعن هو الغريب الضعيف ، وقصده الطعن بالنبي « صلى الله عليه وآله » بفك الحصار عن الطائف وأنه عن عجز ، فدعا عليه النبي « صلى الله عليه وآله » فقتله الله !
فإن كان سبب فكه الحصار عن الطائف عجز الصحابة عن اقتحامه ، فقد جاء علي « عليه السلام » ! أم أن السبب مطالبة قسم من ثقيف ( أهل وجّ ) بأن يفك عنهم الحصار ليأتيه وفدهم ويتفاوضوا معه ؟ أم السبب قرب دخول شهر ذي القعدة ، وهو من الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال . ( تفسير الثعلبي : 5 / 22 ) .
والأمر المؤكد أن النبي « صلى الله عليه وآله » مسدد بوحي ربه عز وجل في قوله وفعله . فقد قبل وعد أهل الطائف بمجيئهم لمفاوضته ، وفك حصارهم مع عدم ثقته بهم ، وذهب إلى مكة معتمراً ، ثم عاد المدينة .
11 - سياسة الإسلام العجيبة مع قريش وثقيف
لم يعرف التاريخ قبائل أفرطت في عدائها وأمعنت ، كما فعلت بطون قريش مع النبي « صلى الله عليه وآله » وعشيرته بني هاشم ! وقد وثقنا ذلك بسلسة مواقفهم وأعمالهم الكيدية ضد النبي « صلى الله عليه وآله » في بحث : ( صراع قريش مع النبي « صلى الله عليه وآله » ) .
لكن العجيب أن النبي « صلى الله عليه وآله » قاوم قريشاً حتى فتح مكة ، فأخضعهم وعفا عنهم وقبل إسلامهم تحت السيف وسماهم ( الطلقاء ) . ثم فتح أبواب دولته أمامهم ! وفي نفس الوقت أعلن أنهم وأولادهم طلقاء وأخرجهم من أمته إلى يوم الدين !