فروى عبد الرحمن بن سيابة والأجلح جميعاً ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما خلا بعلي بن أبي طالب « عليه السلام » يوم الطائف ، أتاه عمر بن الخطاب فقال : أتناجيه دوننا وتخلو به دوننا ؟ فقال : يا عمر ، ما أنا انتجيته بل الله انتجاه ! قال : فأعرض عمر وهو يقول : هذا كما قلت لنا قبل الحديبية : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ ، فلم ندخله وصددنا عنه ! فناداه النبي « صلى الله عليه وآله » : لم أقل إنكم تدخلونه في ذلك العام » ! ونحوه المناقب : 1 / 181 .
والأمر الثاني : أنه « صلى الله عليه وآله » فك الحصار عن الطائف ولم يصرّ على فتحها ، وروي أنه لم يُؤذن له في فتحها ، وفي إعلام الورى : 1 / 234 : « ذكر الواقدي عن شيوخه قال : شاور رسول الله « صلى الله عليه وآله » أصحابه في حصن الطائف ، فقال له سلمان الفارسي : يا رسول الله أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم ، فأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » فعمل منجنيق ، ويقال : قدم بالمنجنيق يزيد بن زمعة ودبابتين ، ويقال خالد بن سعيد ، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فأحرقت الدبابة . فأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بقطع أعنابهم وتحريقها ، فنادى سفيان بن عبد الله الثقفي : لم تقطع أموالنا ، إما أن تأخذها إن ظهرت علينا ، وإما أن تدعها لله والرحم ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : فإني أدعها لله والرحم ، فتركها . وأنفذ رسول الله « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » في خيل عند محاصرته أهل الطائف وأمره أن يكسر كل صنم وجده ، فخرج فلقيه جمع كثير من خثعم . . . إلى آخر ما تقدم . فلما قدم علي « عليه السلام » فكأنما كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » على
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 29
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٩