تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وأدنى ما يكون به العبد ضالاً ؟ فقال له : قد سألت فافهم الجواب : أما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة ، ويعرفه نبيه « صلى الله عليه وآله » فيقر له بالطاعة ، ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة . قلت له : يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت ؟ قال : نعم إذا أُمِرَ أطاع ، وإذا نُهِيَ انتهى . وأدنى ما يكون به العبد كافراً : من زعم أن شيئاً نهى الله عنه أن الله أمر به ، ونصبه ديناً يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به ، وإنما يعبد الشيطان . وأدنى ما يكون به العبد ضالاً أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده ، الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته . قلت : يا أمير المؤمنين صفهم لي فقال : الذين قرنهم الله عز وجل بنفسه ونبيه ، فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ . قلت : يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي ، فقال : الذين قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه : إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إليَّ أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين ، وجمع بين مسبحتيه ، ولا أقول كهاتين ، وجمع بين المسبحة والوسطى ، فتسبق إحداهما الأخرى ، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا » .