تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
السنن ، ومزق الكتاب ، وهدمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابراً محتسباً أبداً ، حتى أقدم عليك ! ثم دعا رسول الله فاطمة والحسن والحسين « عليهم السلام » وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فقالوا مثل قوله ! فختمت الوصية بخواتيم من ذهب ، لم تمسه النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين « عليه السلام » . قال الراوي : فقلت لأبي الحسن ( الإمام الكاظم « عليه السلام » ) : بأبي أنت وأمي ، ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال : سنن الله وسنن رسوله . فقلت : أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين « عليه السلام » ؟ فقال : نعم والله شيئاً شيئاً ، وحرفاً حرفاً ، أما سمعت قول الله عز وجل : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ . والله لقد قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لأمير المؤمنين وفاطمة « صلى الله عليه وآله » : أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه ؟ فقالا : بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا » ! ! أقول : نقل صاحب البحار « رحمه الله » أحاديث هذه الوصية ( 22 / 476 ) من كتاب الطُّرف لابن طاووس « رحمه الله » عن كتاب عيسى بن المستفاد ، وهو الراوي الأخير في سند حديث الكليني ، عن الإمام الكاظم « عليه السلام » قال : « قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : دعاني رسول الله « صلى الله عليه وآله » عنده موته وأخرج من كان عنده في البيت غيري . والبيت فيه جبرئيل والملائكة أسمع الحس ولا أرى شيئاً ، فأخذ رسول الله « صلى الله عليه وآله » كتاب الوصية من يد جبرئيل مختومة فدفعها إليَّ وأمرني أن أفضها ففعلت ، وأمرني أن أقرأها فقرأتها فقال : إن جبرئيل عندي ، أتاني بها الساعة من عند ربي فقرأتها ، فإذا فيها كل ما كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوصي به شيئاً شيئاً ما تغادر حرفاً !