تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين « عليه السلام » فقال له : إقرأه ، فقرأه حرفاً حرفاً ، فقال : يا علي هذا عهد ربي تبارك وتعالى إليَّ وشرطه عليَّ وأمانته ، وقد بلغت ونصحت وأديت . فقال علي : وأنا أشهد لك بأبي وأمي أنت بالبلاغ والنصيحة ، والتصديق على ما قلت ، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي . فقال جبرئيل : وأنا لكما على ذلك من الشاهدين . فقال رسول الله : يا علي أخذت وصيتي وعرفتها ، وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها ؟ فقال علي : نعم بأبي أنت وأمي علي ضمانها ، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا علي إني أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة ! فقال علي « عليه السلام » : نعم أشهد . فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن ، وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك . فقال : نعم ليشهدوا وأنا بأبي أنت وأمي أشهدهم . فأشهدهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وكان فيما اشترط عليه النبي « صلى الله عليه وآله » بأمر جبرئيل « عليه السلام » فيما أمر الله عز وجل أن قال له : يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله ، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله والبراءة منهم . على الصبر منك ، وعلى كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقك ، وغصب خمسك ، وانتهاك حرمتك ؟ فقال : نعم يا رسول الله . فقال أمير المؤمنين : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل « عليه السلام » يقول للنبي « صلى الله عليه وآله » : يا محمد عَرِّفْه أنه تُنتهك الحرمة ، وهي حرمة الله وحرمة رسول الله ، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط ! قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل ، حتى سقطت على وجهي ، وقلت : نعم قبلت ورضيت ، وإن انتهكت الحرمة ، وعطلت