تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
يجب . وما أن أكمل مناجاته مع علي حتى أمر بفك الحصار والرحيل ، ولم يرسل علياً « عليه السلام » في هجوم على الحصن ، ولو أرسله لفتح الله على يديه ! ففي أمالي الطوسي / 579 ، عن أبي ذر ، و / 504 : « عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : لما أوقع رسول الله « صلى الله عليه وآله » من هوازن سار حتى نزل بالطائف ، فحصر أهل وجّ أياماً فسأله القوم أن ينتزح عنهم ليقدم عليه وفدهم ، فيشترط له ويشترطون لأنفسهم . فسار « صلى الله عليه وآله » حتى نزل مكة ، فقدم عليه نفر منهم بإسلام قومهم ، ولم يبخع ( يخضع ) القوم له بالصلاة ولا الزكاة ، فقال « صلى الله عليه وآله » : إنه لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود ، أما والذي نفسي بيده ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة أو لأبعثن إليهم رجلاً هو مني كنفسي ، فليضربن أعناق مقاتليهم وليسبين ذراريهم ، هو هذا ، وأخذ بيد علي « عليه السلام » فأشالها ! فلما صار القوم إلى قومهم بالطائف أخبروهم بما سمعوا من رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأقروا له بالصلاة وأقروا له بما شرط عليهم ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : ما استعصى علي أهل مملكة ولا أمة إلا رميتهم بسهم الله عز وجل ! قالوا : يا رسول الله وما سهم الله ؟ قال : علي بن أبي طالب ، ما بعثته في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وملكاً أمامه وسحابة تظله ، حتى يعطي الله حبيبي النصر والظفر » . وقال المفيد في الإرشاد : 1 / 148 : « وعاد إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو محاصر لأهل الطائف ، فلما رآه النبي « صلى الله عليه وآله » كبر للفتح وأخذ بيده فخلا به وناجاه طويلاً .