10 - النبي « صلى الله عليه وآله » يفك الحصار عن الطائف
يلفتنا في عمل النبي « صلى الله عليه وآله » في حصار الطائف أمران :
الأول : أنه لم يأخذ معه علياً « عليه السلام » إلى حصارها ، بل بعثه لإخضاع ضواحيها خاصة قبيلة خثعم ، وتحطيم الأصنام الكثيرة التي كانت لأهل الطائف وقريش !
قال المفيد في الإرشاد : 1 / 148 : « وأنفذ أمير المؤمنين « عليه السلام » في خيل وأمره أن يطأ ما وجد ويكسر كل صنم وجده . فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير ، فبرز له رجل من القوم يقال له شهاب في غبش الصبح فقال : هل من مبارز ؟ فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : من له ؟ فلم يقم أحد فقام إليه أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : تكفاه أيها الأمير .
فقال : لا ، ولكن إن قتلت فأنت على الناس . فبرز إليه أمير المؤمنين « عليه السلام » وهو يقول : إن على كل رئيس حقا . . أن يرويَ الصعدة أو تُدَقا . ثم ضربه فقتله ومضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام ، وعاد إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو محاصر لأهل الطائف » . ومعنى يروي الصعدة : يروي الرمح المستقيم من دم العدو .
وقد استغرقت مهمة علي « عليه السلام » بضع عشرة يوماً ، وعندما وصل إلى النبي « صلى الله عليه وآله » وأخبره بأنه أنجز المهمة بنجاح ، فرح النبي « صلى الله عليه وآله » ومدحه ، وأمضى معه ساعات منفردين وهو يناجيه ، حتى اعترض عمر على مناجاته دونهم فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » :
« ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه » ، ومعناه أن جبرئيل كان يختلف إليهما بالنزول ، وكان النبي « صلى الله عليه وآله » يدبر الأمور مع علي « عليه السلام » ، أو يشرح له ما أوحي إليه ويوصيه بما