وكانت مع المسلمين دبابة من جلود البقر ، فألقت عليها ثقيف سكك الحديد المحماة فأحرقتها ، فأصيب من تحتها من المسلمين . وكان حصار رسول الله ( ص ) الطائف خمس عشرة ليلة » .
وفي الخرائج : 1 / 118 : « لما حاصر النبي « صلى الله عليه وآله » أهل الطائف قال عيينة بن حصن : إئذن لي حتى آتي حصن الطائف فأكلمهم ، فأذن رسول الله « صلى الله عليه وآله » فجاءهم فقال : أدنو منكم وأنا آمن ؟ قالوا : نعم . وعرفه أبو محجن فقال : أدنُ فدخل عليهم ، فقال : فداكم أبي وأمي والله لقد سرني ما رأيت منكم ، وما في العرب أحد غيركم ، ووالله ما في محمد مثلكم ، ولقد قل المقام وطعامكم كثير ، وماؤكم وافر لا تخافون قطعه ! فلما خرج قالت ثقيف لأبي محجن : فإنا قد كرهنا دخوله وخشينا أن يخبر محمداً بخلل إن رآه فينا أو في حصننا ! فقال أبو محجن : أنا كنت أعرف به ، ليس منا أحد أشد على محمد منه وإن كان معه !
فلما رجع إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : قلت لهم أدخلوا في الإسلام ، فوالله لا يبرح محمد عقر داركم حتى تنزلوا فخذوا لأنفسكم أماناً ، فخذلتهم ما استطعت !
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : كذبت لقد قلت لهم كذا وكذا ! وعاتبه جماعة من الصحابة قال : أستغفر الله وأتوب إليه ، ولا أعود أبداً » .
وأرسل النبي « صلى الله عليه وآله » إلى عبيد أهل الطائف أن من يخرج إليه منهم ويسلم يعتقه ، فخرج إليه بعضهم ومنهم أبو بكَرَة بن سمية وأبي عبيد ، وهو أخ زياد بن أبي عبيد الذي ادعاه أبو سفيان وألحقه معاوية به ، وسمي أبا بكرة لأنه استعمل حبلاً وبكرة ونزل من حصن الطائف ، فقبل النبي « صلى الله عليه وآله » إسلامه وأعتقه .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 26
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦