ثم أراد « صلى الله عليه وآله » في مرض وفاته أن يؤكد الحجة بوثيقة مكتوبة ، فطلب منهم أن يأتوه بدواة وقرطاس ، ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً . .
ولكنهم رفضوا ذلك بشدة ، ورفعوا في وجهه القرآن فقالوا له : حسبنا كتاب الله ! أيها الرسول لا نريد أن تكتب لنا أطيعوا بعدي علياً ، ثم أولاد ابنتي فاطمة حسناً ثم حسيناً ، ثم تسعة من ذرية الحسين !
وغضبوا ولغطوا وصاحوا بالحاضرين : لا تقربوا له دواة ولا قرطاساً !
فغضب النبي « صلى الله عليه وآله » وطردهم وقال لهم : قوموا عني فما أنا فيه خير مما تدعونني إليه ! إنكم تدعوني لأن أصرَّ عليكم ، فتعلنوا الردة !
فماذا تريد من نبيك « صلى الله عليه وآله » أن يفعل أكثر من هذا ؟ !
7 - عقوبة المخالفين لوصية النبي « صلى الله عليه وآله » في عترته « عليهم السلام »
من الأساليب النبوية في التأكيد في خطب حجة الوداع ، أنه « صلى الله عليه وآله » بعد حديثه عن أهل بيته « عليهم السلام » ، أعلن مبدأ : ( لعن من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه » !
ففي مسند أحمد : 4 / 186 : « خطبنا رسول الله ( ص ) وهو على ناقته فقال : ألا إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي ، وأخذ وبرة من كاهل ناقته فقال : ولا ما يساوي هذه ، أو ما يزن هذه . لعن الله من ادعى إلى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه » ! وسيأتي في فصل جيش أسامة تفسير النبي « صلى الله عليه وآله » لمقصوده بهذه اللعنة .