تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
واليهود انكسروا وأجلى النبي « صلى الله عليه وآله » قسماً منهم من الجزيرة ، ولم تبق لهم قوة عسكرية تذكر ، ومكائدهم لا حظَّ لها في النجاح إلا بواسطة الصحابة الذين تعاهدوا معهم سراً ! سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ! ( محمّد : 26 ) . وزعماء قريش ، مع أنهم يملكون نحو ثلاثة آلاف مقاتل ، لكنهم لا طريق لهم إلى قيادة الدولة إلا بالصحابة القرشيين ! فلا يستطيعون أن يدَّعوا حقاً في قيادة دولة النبي « صلى الله عليه وآله » التي كانوا أعداؤها ! لهذا كان تحذيره « صلى الله عليه وآله » من الصراع على السلطة بعده ، محصوراً بهؤلاء الصحابة المهاجرين ، ثم بالأنصار فقط ! لكنك تقرأ في مصادر السلطة عشرات الأحاديث في مدح قريش ، وأن القيادة يجب أن تكون لهم دون غيرهم ! ولا ترى من أحاديث تحذيره لهم إلا ما أفلت من الرقابة . فقد حرفوها وجعلوها تحذيراً لبني هاشم بأن لا يطمعوا في الدنيا ، لأنه لا يغني عنهم من الله شيئاً ! ( صحيح بخاري : 6 / 17 ) . أو جعلوها تحذيراً لفاطمة « عليها السلام » بأنها لو سرقت لقطع يدها ! ( صحيح بخاري : 4 / 151 و : 5 / 97 و : 8 / 16 ) . وتحذيراً لبني عبد المطلب بنحو هذا ! ومما أفلت وكان حجة دامغة وما زال ، تحذير النبي « صلى الله عليه وآله » لصحابته في حجة الوداع ، وهو تحذير رسمه ببلاغته النبوية لوحةً خالدة لا تنقصها إلا الأسماء ، وقد بينت المصير الجهنمي الذي يمشي إليه هؤلاء الصحابة الضالون !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 234 | الشيخ علي الكوراني العاملي