لأنه تعلم أن الحقيقة دائماً حلوة ، والحق دائماً مفصلٌ على مزاجه ؟ !
وتسأل : لماذا اختار الله تعالى هذا الأسلوب في التحذير ، ولم يهلك أولئك الصحابة المجرمين أو يأمر رسوله « صلى الله عليه وآله » بقتلهم ، أو يكشفهم للمسلمين ليحذروهم !
والجواب : هذه سياسة الله سبحانه وتعالى وقوانينه في إقامة الحجة على عباده ، فهو يمتحنهم بتيسير الهدى والضلال ويترك لهم الحرية : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ . وقال : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا . وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا .
وتسأل : لماذا لم يهرعوا إلى الرسول « صلى الله عليه وآله » ليحدد لهم الطريق أكثر ، عندما أخبرهم بهذه القارعة التي ستحل بأمته على أيدي صحابته ، ويعين لهم من يتبعونه بعده ، حتى لا يضلهم هؤلاء الصحابة الخطرون ؟ !
والجواب : أنه عيَّنَ لهم الثقليْن بعده : كتابَ الله وعترته ، وبشرهم باثني عشر إماماً ربانياً « عليهم السلام » ، وحدد عترته وأهل بيته مراراً قبل حجة الوداع وبعدها بأسمائهم : علي وفاطمة والحسن والحسين « عليهم السلام » ، وأدار عليهم كساء يمانياً . فجعل أهل بيته مصطلحاً إسلامياً ، وأخرجهم عن المعنى اللغوي !
ولم يكتف بذلك حتى أوقف المسلمين في الجحفة ، وأخذ بيد علي « عليه السلام » وأعلنه إماماً بعده ، وجعل له الولاية على أمته ، ونصب له خيمة وأمرهم أن أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ويباركوا له ولايته عليهم ، فهنؤوه وباركوا له وبخبخوا له ، وأمر نساءه أن يهنئنه فجئن إلى باب خيمته وهنأنه وباركن له !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 236
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٦