فقد رسم النبي « صلى الله عليه وآله » مجيئهم إلى حوض الكوثر يوم المحشر ، فيأتي النداء الإلهي بمنعه من الشفاعة لهم ، ومنعهم من ورود الحوض ، ويؤمر بهم إلى جهنم ! !
إنها صورة رهيبة نزل بها جبرئيل الأمين « عليه السلام » ليبلغها النبي « صلى الله عليه وآله » إلى الأمة في حجة الوداع ! تجسد الكارثة على صحابته ، جزاءً لهم على الكارثة التي سينزلونها في أمته بعده ! ولا ينجو من هؤلاء المجرمين إلا مثل ( هَمَل النَّعم ) كما في رواية بخاري ، أي الغنم المنفردة عن القطيع ! ومعناه أن قطيع الصحابة في النار ولا يفلت منهم إلا قلة ! وقد ذكر أنهم زمرتان لأنهم خطان !
وهذه حقيقةٌ مذهلةٌ ، صعبة التصديق على المسلم السني المسكين ، الذي رباه أبواه على حب كل الصحابة ، وخير القرون ، والجيل الفريد ، وحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . . وزرعوا في ذهنه من صغره الصور المثالية لزيد وعمرو ، فإذا به يفاجأ بصورة مخيفة عنهم !
ولو كان المتكلم غير رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما تردد في الحكم عليه بأنه عدو الإسلام يريد أن يكيد له بالطعن في صحابة رسول الإسلام « صلى الله عليه وآله » !
ولو كان الراوي غير البخاري لما تردد في تضعيف حديثه واتهامه !
لكن المتحدث الرسول « صلى الله عليه وآله » نفسه ، وكلامه وحيٌ وليس رأياً رآه حتى يقول إنه بشر يغضب ويتكلم كما قالت قريش ، بل وحيٌ عن حدث سيحدث لا محالة !
وراويه هو البخاري الذي أعطوا كتابه درجة العصمة ، من الجلد إلى الجلد !
إنها جرعةٌ مذهلة للسني المسكين ، لا يكاد يتحمل مرارتها !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 235
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٥