فماذا بقي لقبائل قريش ؟ !
ثم تراه يتعمد الحديث عن ظلم قريش ومحاصرتهم له ولبني هاشم سنين في شعب أبي طالب ، فقد أعلن يوم التروية : « منزلنا غداً إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر » . ( صحيح بخاري : 2 / 158 ) ثم كرره بعد عرفات . ( بخاري : 4 / 247 ) . وكان أكد عليه يوم فتح مكة !
فلا حل عند قريش إلا بمواصلة العمل لقتل محمد ! وبالحيلولة فعلاً بينه وبين إعلانه علياً خليفة ، حتى بالتشويش على كلامه ، وبالقول للناس إنه لم يقل ، وبالتهديد بإعلان الردة عندما يلزم ذلك ! وهو الأمر الذي يخاف منه كثيراً !
إن قراءة نصوص خطب النبي « صلى الله عليه وآله » في عرفات حتى برواية السلطة ، يكفي لمعرفة الجو الذي أوجدته قريش حول النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكيف كانت تترقب كلماته لتشوش على ما لا يناسبها وترفضه ، وتأخذ ما يناسبها وتضخمه !
فقد كان يوم عرفات أهدأ مكان وأنسبه لأن يوصل النبي « صلى الله عليه وآله » ما يريده إلى المسلمين المحرمين بحجهم الواقفين لربهم ، فركب ناقته ليشاهدوه ويسمعوه ، وكان صوته يصل إلى أكثرهم ، ودعا برجل جهوري الصوت فكان يلقي الجملة ويقول له : أصرخ بها ، فيصرخ ويسمعها من لم يسمعها مباشرة .
لكن ما أن بشر أمته بالأئمة الاثني عشر من عترته ، حتى ارتفعت الضجة واللغط ( فضجوا وقاموا وقعدو وكبروا ولغطوا ) وقال راوي قريش إن النبي قال : اثنا عشر إماماً ثم قال كلمة لم أفهمها فسألت عمر فقال : كلهم من قريش من قريش !
قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : « إن العرب كرهت أمر محمد « صلى الله عليه وآله » وحسدته على ما آتاه الله من فضله واستطالت أيامه ! حتى قذفت زوجته ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 239
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٩