تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

6 - تحذير النبي « صلى الله عليه وآله » لقريش والصحابة أن يطغوا بعده

سبب التحذير النبوي أن قريشاً لها موقع القيادة في العرب ، فعامة قبائل العرب تَبَعٌ لها ، والخطر الذي يخشاه النبي « صلى الله عليه وآله » على أهل بيته إنما هو من قريش وحدها ، والتحريف الذي يخشاه على الإسلام ، والظلم الذي يخشاه على المسلمين ، إنما هو من قريش وحدها ! لذا قال لهم « صلى الله عليه وآله » : « يا معشر قريش لا تجيؤوا بالدنيا تحملونها على رقابكم ، وتجئ الناس بالآخرة ، فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً » . وهذا نفس تحذيره « صلى الله عليه وآله » للصحابة من الصراع على السلطة ، وقد رواه الجميع كقوله « صلى الله عليه وآله » : « ويحكم أو ويلكم لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » . ( ابن ماجة : 2 / 1300 ) . وقوله « صلى الله عليه وآله » : « لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا فإن فعلتم ذلك وَلَتَفْعَلُنَّ » . ( تفسير القمي : 1 / 1717 ) . فقد أخبرهم « صلى الله عليه وآله » أنهم سيفعلون ! واستعمل بلاغته « صلى الله عليه وآله » وكل موجبات الخوف والحذر ، ليقيم عليهم الحجة فلا يقولون يوم القيامة : لماذا لم تحذرنا ؟ ! فالذين حذرهم ليسوا إلا صحابته فقط لا غير ! لا اليهود ، ولا الروم ، ولا القبائل العربية ، ولا زعماء قريش بدون شركائهم من الصحابة ! ذلك أن الخوف من الاقتتال بعده ليس من القبائل التي خضعت للإسلام طوعاً أو كرهاً . فهي مهما كانت كبيرة وموحدة مثل هوازن وغطفان . . لا تطمح إلى قيادة هذه الدولة ، وإن طمحت فلا حظَّ لها في النجاح إلا بواسطة الصحابة !