تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
صاروا عند الكلمة الحساسة مشاغبين ! يلغطون ، ويضجون ، ويكبرون ، ويتكلمون ويقومون ويقعدون ! ففي سنن أبي داود : 2 / 309 : « قال : فكبر الناس وضجوا ، ثم قال كلمة خفية ، قلت لأبي : يا أبة ما قال ؟ قال : كلهم من قريش » . ومثله أحمد : 5 / 98 . وفيه : « ثم قال كلمة أصَمَّنِيها الناس ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش » . وفي رواية مسلم المتقدمة : ( صَمَّنيها الناس ) . وفي أحمد : 5 / 93 : « وضج الناس . . ثم لغط القوم وتكلموا فلم أفهم قوله بعد كلهم » . وفي نفس الصفحة : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً ، ينصرون على من ناواهم عليه إلى اثني عشر خليفة . قال فجعل الناس يقومون ويقعدون . . . » ! فهل سمعت بأمة يودعها نبيها ، ويبشرها بأن الله عز وجل حلَّ لها مشكلة القيادة وجعل فيها اثني عشر إماماً ربانياً ، ثم لم يحدد لها هؤلاء الأئمة ، لا بأسمائهم ولا بأسرتهم ! بل جعلهم ضائعين في عشرين قبيلة ! ولم يسأله أحد منها من هم ؟ ! إنها فضيحة بقرون ! وراءها قريش بكيدها وخططها ضد النبي « صلى الله عليه وآله » وعترته ! وزعمهم أن النبي « صلى الله عليه وآله » ضيع الأئمة « عليهم السلام » وقال إنهم من قريش ، هو نفس كلام الذين دبروا السقيفة خلسة عن أهل البيت « عليهم السلام » وقالوا إن قريشاً تأبى أن تجمع لبني هاشم بين النبوة والخلافة ، فيجب أن تدور الخلافة بين بطون قريش العشرين ! وهم بطعنهم بالنبي « صلى الله عليه وآله » بأنه ضيع هوية الأئمة من بعده ، يطعنون بربهم سبحانه وتعالى وينسبون إليه أنه أنزل وعده لهذه الأمة باثني عشر إماماً مجهولين ، مشكوكين في عشرين قبيلة ! وأشعل الصراع بين هذه القبائل على الخلافة ورئاسة الدولة ، وهو يراهم يتحاربون سنين طويلة على فرس وبعير !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 231 | الشيخ علي الكوراني العاملي