تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وجعل ابن عبد البر في الدرر / 226 ، النصر بدعاء النبي « صلى الله عليه وآله » وبطولة مئة مجهولين ! قال : « حتى إذا اجتمع حواليه ( ص ) مائة رجل أو نحوهم استقبلوا هوازن بالضرب واشتدت الحرب وكثر الطعن والجلاد ، فقام رسول الله ( ص ) في ركائبه فنظر إلى مجتلد القوم فقال : الآن حمي الوطيس . وضرب علي بن أبي طالب عرقوب جمل صاحب الراية أو فرسه فصرعه ، ولحق به رجل من الأنصار فاشتركا في قتله ، وأخذ علي الراية وقذف الله عز وجل في قلوب هوازن الرعب ، حين وصلوا إلى رسول الله ( ص ) ، وذلك أن رسول الله إذا واجههم وواجهوه صاح بهم صيحة ، ورمى في وجوههم بالحصا فلم يملكوا أنفسهم ! وفي ذلك يقول الله عز وجل : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى . وروينا من وجوه عن بعض من أسلم من المشركين ممن شهد حنيناً ، قال وقد سئل عن يوم حنين : لقينا المسلمين فما لبثنا أن هزمناهم ، وأتبعناهم حتى وصلنا إلى رجل راكب على بغلة بيضاء ، فلما رآنا زجرنا زجرة وانتهرنا ، وأخذ بكفه حصاً أو تراباً فرمانا به ، وقال : شاهت الوجوه ، شاهت الوجوه ! فلم تبق عين إلا دخلها من ذلك ، فما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا ! وما استوفى رجوع المسلمين إلى رسول الله ( ص ) إلا وأسرى هوازن بين يديه » . أقول : لا شك أن النصر كان بفعل النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكانت بطولة علي « عليه السلام » أحد أفعاله وآياته « صلى الله عليه وآله » . لكنهم لم يسموا حتى شخصاً واحداً من الأبطال الذين رجعوا ، وجعل ابن عبد البر لعلي « عليه السلام » شريكاً مجهولاً في قتل أبي جرول حامل رايتهم فقال : « فاشتركا في قتله وأخذ علي الراية » ! ولم يذكر ماذا صنع بها علي « عليه السلام » ؟ فهل رفعها ليأتي إليها