الثياب البيض ؟ فإنما كان قتلنا بأيديهم ، وما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة ! قالوا : تلك الملائكة » . وروت شبيهاً به بقية المصادر ، وروت مشاهدة جنود هوازن لكتائب على خيل بلق ، وسماعهم قعقعة سلاح في الجو !
وقد بخلت مصادر السلطة على عادتها في ذكر بطولات علي « عليه السلام » وكيف قطف النصر للمسلمين بعد فرارهم ! فذكروا بإجمال أنه قتل قائد هوازن ( ذا الخمار ) وقتل فارسهم أبا جرول ! وقتل « عليه السلام » أربعين من فرسانهم ، فوقع فيهم الرعب والهزيمة ! وقد اشتبهت هذه المصادر فذكرت حقيقة تنفي ما ادعته من بطولة لغيره !
ففي سيرة ابن هشام : 4 / 896 : « فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتَّفين عند رسول الله ( ص ) » ! والدرر لابن عبد البر / 227 .
فمن أسرهم وكتَّفهم قبل رجوع الفارِّين والكل فارُّون ما عدا بني هاشم وهم محيطون بالنبي « صلى الله عليه وآله » يحرسونه ، وعلي « عليه السلام » وحده في المعركة ؟ ! ومتى رجع الفارُّون ، وإنما بدأ الأسر في هوازن بعد قتل قادتهم وسقوط رايتهم ؟ !
وقد ادعوا أن ثمانين من الفارين أو مئة رجعوا قبل غيرهم ، ونسبوا بطولات علي « عليه السلام » أو قسماً منها إليهم ! لكنهم لم يسموا منهم أحداً إلا عبد الله بن مسعود ، وهو ضعيف البنية صغير الجثة ، غير مقاتل ! ثم نسبوا النصر إلى دعاء النبي « صلى الله عليه وآله » وإلقائه حفنة الحصى والتراب على جيش هوازن وهو صحيح ، لكنه لا يلغي دور علي « عليه السلام » ! وقد نسب أمير المؤمنين « عليه السلام » النصر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال فيه قصيدته :
ألم تر أن الله أبلى رسوله * بلاء عزيزاً ذا اقتدار وذا فضل
بما أنزل الكفار دار مذلة * فذاقوا هواناً من إسار ومن قتل
( مناقب آل أبي طالب : 2 / 331 ) .