ثم أرادوا أن يصلوا بالمسجد بعد أن حان وقت صلاتهم وذلك بعد العصر ، فأراد الناس منعهم ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : دعوهم ، فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم فلما قضوا صلاتهم ناظروه فعرض رسول الله « صلى الله عليه وآله » عليهم الإسلام فامتنعوا ، فكثر الكلام وطال الحوار والجدال وجعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » يتلو عليهم الآيات ، إلى أن نزل قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . فرضوا بالمباهلة » . ( مكاتيب الرسول « صلى الله عليه وآله » : 2 / 489 ، و 494 ملخصاً ) .
وفي تفسير القمي : 1 / 104 ، عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : « لما وفدوا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد ، وحضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا ، فقال أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » : هذا في مسجدك ؟ ! فقال : دعوهم » .
وفي الإختصاص / 112 : « فلما قدموا المدينة قال من رآهم من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ما رأينا وفداً من وفود العرب كانوا أجمل منهم ، لهم شعور وعليهم ثياب الحبر ، وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » متناء عن المسجد فحضرت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » تلقاء المشرق فهم بهم رجال من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » بمنعهم فأقبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال دعوهم .
فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه ، فقالوا : يا أبا القاسم حاجنا في عيسى ، قال : هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فقال أحدهما : بل هو ولده وثاني اثنين ، وقال آخر : بل هو ثالث ثلاثة : أب وابن وروح القدس ، وقد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول : فعلنا وجعلنا وخلقنا ، ولو كان واحداً لقال : خلقت وجعلت وفعلت ، فتغشى النبي « صلى الله عليه وآله » الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 201
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠١