قال : فبصبصا ، يعني ارتعدا وكرَّا وقالا له : يا أبا القاسم نعطيك ألف سيف وألف درع ، وألف حجفة ، وألف دينار كل عام ، على أن الدرع والسيف والحجفة عندك إعارة ، حتى يأتي من وراءنا من قومنا فنعلمهم بالذي رأينا وشاهدنا ، فيكون الأمر على ملأ منهم ، فإما الإسلام وإما الجزية وإما المقاطعة في كل عام . فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : قد قبلت ذلك منكما . أما والذي بعثني بالكرامة لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم الله عز وجل عليكم الوادي ناراً تأجج ، حتى يساقها إلى من وراءكم في أسرع من طرفة العين فأحرقتم تأججاً .
فهبط عليه جبرئيل الروح الأمين « عليه السلام » فقال : يا محمد الله يقرئك السلام ويقول لك : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لو باهلت بمن تحت الكساء أهل السماوات وأهل الأرض لتساقطت السماء كسفاً متهافتة ، ولتقطعت الأرضون زبراً سائحة ، فلم تستقر عليها بعد ذلك !
فرفع النبي « صلى الله عليه وآله » يديه حتى رئي بياض إبطيه ثم قال : وعلى من ظلمكم حقكم وبخسني الأجر الذي افترضه الله فيكم عليهم بهلة الله ، تتابع إلى يوم القيامة » .
وفي الإرشاد : 1 / 168 : فقال الأسقف : يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكنا نصالحك ، فصالحنا على ما ننهض به . فصالحهم النبي « صلى الله عليه وآله » على ألفي حلة من حلل الأواقي ، قيمة كل حلة أربعون درهماً جياداً ، فما زاد أو نقص كان بحساب ذلك ، وكتب لهم النبي « صلى الله عليه وآله » كتاباً بما صالحهم عليه وكان الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لنجران وحاشيتها في كل صفراء وبيضاء وثمرة ورقيق ، لا يؤخذ منهم شئ غير ألفي حلة من حلل الأواقي ثمن كل حلة أربعون درهماً ، فما زاد أو نقص فبحساب ذلك ، يؤدون ألفاً منها في صفر وألفاً منها في رجب ، وعليهم
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 203
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠٣