تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فقال كرز : فما يمنعك وأنت تعلم هذا أن تتبعه ؟ فقال : ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ، ولو فعلت نزعوا كل ما ترى ! فأضمر عليه منه أخوه كرز حتى أسلم بعد ذلك ، وكان كرز يرتجز ويقول :
إليك يغدو قلقاً وضينها * معترضاً في بطنها جنينها مخالفاً دين النصارى دينها
فجاءوا حتى دخلوا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقت العصر فدخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرات وأردية الحرير ، مختمين بخواتيم الذهب ، وأظهروا الصليب ، وأتوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » فسلموا عليه ، فلم يرد عليهم السلام ولم يكلمهم ، فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف وكانا لهم معرفة بهم ، فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا : إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه وسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ولم يكلمنا ، فما الرأي ؟ فقالا لعلي بن أبي طالب : ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم ؟ قال : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثم يعودون ، ففعلوا ذلك فسلموا عليه فرد عليهم سلامهم ، ثم قال : والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وإن إبليس لمعهم . وكانوا قد أتوا بهدية معهم وهي بُسط فيها تماثيل ومسوح ، فصار الناس ينظرون للتماثيل فقال « صلى الله عليه وآله » : أما هذه البسط فلا حاجة لي فيها ، وأما هذه المسوح فإن تعطونيها آخذها ، فقالوا : نعم نعطيكها ، ولما رأى فقراء المسلمين ما عليه هؤلاء من الزينة والزي الحسن تشوقت نفوسهم ، فأنزل الله تعالى : قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ . .