تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
رأس الستين منها : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . . . إلى آخر الآية . فقص عليهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » القصة ، وتلا عليهم القرآن فقال بعضهم لبعض : قد والله أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم . فقال لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن الله عز وجل قد أمرني بمباهلتكم ، فقالوا : إذا كان غداً باهلناك . فقال القوم بعضهم لبعض : حتى ننظر بما يباهلنا غداً بكثرة أتباعه من أوباش الناس أم بأهله من أهل الصفوة والطهارة ؟ فإنهم وشيج الأنبياء وموضع نهلهم . فلما كان من غد ، غدا النبي « صلى الله عليه وآله » بيمينه علي وبيساره الحسن والحسين « صلى الله عليه وآله » ومن ورائهم فاطمة صلى الله عليها ، عليهم النمار النجرانية ، وعلى كتف رسول الله « صلى الله عليه وآله » كساء قطواني رقيق خشن ليس بكثيف ولا لين ، فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما ونشر الكساء عليهما ، وأدخلهم تحت الكساء ، وأدخل منكبه الأيسر معهم تحت الكساء معتمداً على قوسه النبع ، ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة واشرأب الناس ينظرون ، واصفر لون السيد والعاقب ، وكرَّا حتى كاد أن يطيش عقولهما ، فقال أحدهما لصاحبه : أنباهله ؟ قال : أوما علمت أنه ما باهل قوم قط نبياً فنشأ صغيرهم أو بقي كبيرهم ؟ ! ولكن أره أنك غير مكترث ، وأعطه من المال والسلاح ما أراد ، فإن الرجل محارب ، وقل له : أبهؤلاء تباهلنا لئلا يرى أنه قد تقدمت معرفتنا بفضله وفضل أهل بيته ، فلما رفع النبي « صلى الله عليه وآله » يده إلى السماء للمباهلة قال : أحدهما لصاحبه : وأي رهبانية ؟ ! داركِ الرجلَ فإنه إن فاه ببهلة لم نرجع إلى أهل ولا مال ! فقالا : يا أبا القاسم أبهؤلاء تباهلنا ؟ قال : نعم ، هؤلاء أوجه من على وجه الأرض بعدي إلى الله عز وجل وجهة ، وأقربهم إليه وسيلة !