بحكمته الأمثال ، أدرك رأس الحواريين شمعون ، وأدرك لوقا ويوحنا وأمثالهم ، ففقه كلامهم ونقل منهم ، تحوَّبَ الدهر وجانَبَ الكفر ، وهو القائل بسوق عكاظ وذي المجاز : شرقٌ وغرب ، ويابسٌ ورطب ، وأجاجٌ وعذب ، وحبٌّ ونبات ، وجمعٌ وأشتات ، وذهابٌ وممات ، وآباءٌ وأمهات ، وسرورُ مولود ، ورزء مفقود .
تباً لأرباب الغفلة ، ليصلحن العامل عمله قبل أن يفقد أجله ، كلا بل هو الله الواحد ليس بمولود ولا والد ، أمات وأحيا ، وخلق الذكر والأنثى ، وهو رب الآخرة والأولى . . ثم صاح : يا معاشر أياد : أين ثمود ، وأين عاد ، وأين الآباء والأجداد ، وأين العليل والعواد ، وأين الطالبون والرواد ، وكل له معاد .
قلت : يا رسول الله لقد شهدت قساً خرج من ناد من أندية أيد ، إلى صحصح ذي قتاد ، وصمرة وعتاد ، وهو مشتمل بنجاد ، فوقف في أضحيان ليل كالشمس ، رافعاً إلى السماء وجهه وإصبعه ، فدنوت منه وسمعته يقول :
اللهم رب هذه السبعة الأرقعة والأرضين الممرعة ، وبمحمد والثلاثة المحامدة معه ، والعليين الأربعة ، وسبطيه النبعة ، والأرفعة الفرعة ، والسري اللامعة ، وسمي الكليم الضرعة ، والحسن ذي الرفعة ، أولئك النقباء الشفعة ، والطريق المهيعة ، درسة الإنجيل ، وحفظة التنزيل ، على عدد النقباء من بني إسرائيل ، محاة الأضاليل ونفاة الأباطيل ، الصادقوا القيل ، عليهم تقوم الساعة ، وبهم تنال الشفاعة ولهم من الله تعالى فرض الطاعة . اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لأي من عمري ومحياي . ثم آب يكفكف دمعه ويرن رنين البكرة وقد بريت ببراة وهو يقول :
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٥