تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قال : فأقبل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » بصفحة وجهه المبارك وشِمْتُ منه ضياء لامعاً ساطعاً كوميض البرق فقال : يا جارود لقد تأخر بك وبقومك الموعد ، وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومي فلم آته وأتيته في عام الحديبية ، فقلت : يا رسول الله ! بنفسي أنت ما كان إبطائي عنك إلا أن جلة قومي أبطأوا عن إجابتي ، حتى ساقها الله إليك لما أراد لها من الخير لديك . . وقد كنت على دين النصرانية قبل أن أتيتي إليك الأولى فها أنا تاركه بين يديك إذ ذلك مما يعظم الأجر ، ويمحو المآثم والحوب ، ويرضى الرب عن المربوب . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أنا ضامن لك يا جارود ! قلت : أعلم يا رسول الله أنك بذلك ضمين قمين . قال : فَدِنْ الآن بالوحدانية ودع عنك النصرانية ، قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك عبده ورسوله ، ولقد أسلمت على علم بك وبناء فيك ، علمته من قبل . فتبسم « صلى الله عليه وآله » كأنه علم ما أردته من الأنباء فيه فأقبل عليَّ وعلى قومي فقال : أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الأيادي ؟ قلت : يا رسول الله كلنا نعرفه غير أني من بينهم عارف بخبره ، واقف على أثره : كان قس بن ساعدة يا رسول الله سبطاً من أسباط العرب ، عمَّر خمس مائة عام ، تقفَّر منها في البراري خمسة أعمار ، يضج بالتسبيح على منهاج المسيح ، لا يقره قرار ولا يكنه جدار ، ولا يستمتع منه جار ، لا يفتر من الرهبانية ، ويدين الله بالوحدانية ، يلبس المسموح ، ويتحسى في سياحته بيض النعام ، بالنور والظلام ، يبصر فيعتبر ، ويتفكر فيختبر ، تضرب