ثم قال : فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين ، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين ، وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس ، وعرنة الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة ، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأصلع البطين وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله .
فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : أنتم نجبة الله حين عرفتم وصي رسول الله ، قبل أن تعرفوه فبم عرفتم أنه هو ؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون : يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ، ولما رأيناه رجفت قلوبنا ، ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا ، وانثلجت صدورنا ، حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون .
فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ! أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى ، وأنتم عن النار مبعدون .
قال : فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين « عليه السلام » الجمل وصفين فقتلوا في صفين رحمهم الله . وكان النبي « صلى الله عليه وآله » بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب « عليه السلام » » .
وفي الكافي : 6 / 417 ، عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : « قدم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » من اليمن قوم فسألوه عن معالم دينهم فأجابهم ، فخرج القوم بأجمعهم فلما ساروا مرحلة قال : بعضهم لبعض : نسينا أن نسأل رسول الله « صلى الله عليه وآله » عما هو أهم إلينا .
ثم نزل القوم ثم بعثوا وفداً لهم فأتى الوفد رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقالوا : يا رسول الله إن القوم بعثوا بنا إليك يسألونك عن النبيذ ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : وما النبيذ ،
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٨