تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وفي حديث البيهقي : فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبِّل يد رسول الله ورجله ، وانتظر المنذر الأشج حتى أتيَ عيبته فلبس ثوبيه فأخرج ثوبين أبيضين من ثيابه فلبسهما ثم جاء يمشي حتى أخذ بيد رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقبَّلها وكان رجلاً دميماً ، فلما نظر « صلى الله عليه وآله » إلى دمامته ، قال : إنه لا يُسْتَقَى في مُسُوك الرجال ، إنما يُحتاج من الرجل إلى أصغرية لسانه وقلبه . قال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة . قال : يا رسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما ؟ قال : بل الله تعالى جبلك عليهما . قال : الحمد لله الذي جبلني على خَلَّتين يحبهما الله تعالى ورسوله . وقال لهم النبي « صلى الله عليه وآله » : يا معشر عبد القيس ما لي أرى وجوهكم قد تغيرت ؟ قالوا : يا نبي الله نحن بأرض وخمة ، وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا ، فلما نهيتنا عن الظروف ، فذلك الذي ترى في وجوهنا . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن الظروف لا تُحلّ ولا تُحرم ولكن كل مسكر حرام ، وليس أن تجلسوا فتشربوا حتى إذا ثملت العروق تفاخرتم ، فوثب الرجل على ابن عمه بالسيف فتركه أعرج . قال : وهو يومئذ في القوم الأعرج الذي أصابه ذلك ! وعن أنس : أن وفد عبد القيس من أهل هجر قدموا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فبينما هم عنده إذ أقبل عليهم فقال : لكم تمرة تدعونها كذا وتمرة تدعونها كذا ، حتى عد ألوان تمرهم أجمع . فقال له رجل من القوم : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لو كنت ولدت في هجر ما كنت بأعلم منك الساعة ، أشهد أنك رسول الله !