وكان النبي « صلى الله عليه وآله » يعلم نشاط المبغضين لعلي « عليه السلام » ، وقد اتخذ موقفاً حاسماً لوقف هذا الانحراف فقال : « لا يبغض علياً مؤمن ولا يحبه منافق » . ( مصنف ابن شيبة : 7 / 503 ) .
وتقدم أن النبي « صلى الله عليه وآله » واجه المنافقين الذين تكلموا على علي « عليه السلام » عندما استخلفه على المدينة ، وأرادوا أن تخلو المدينة منهما ، فأعلن أن الله جعله منه بمنزلة هارون من موسى « عليهم السلام » ! وفي طريق عودة النبي « صلى الله عليه وآله » من تبوك ، وبعد فشل مؤامرتهم لقتله ، وفشل مؤامرتهم لقتل علي في المدينة ، بلغ النبي « صلى الله عليه وآله » أن جماعة يتكلمون على علي « عليه السلام » وعلى عترته « عليهم السلام » ، فأمر أن يعملوا له منبراً كمنبر غدير خم ، وخطب في المسلمين وأبلغ رسالة ربه ، وأتم عليهم الحجة !
قال أنس بن مالك : « رجعنا مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » قافلين من تبوك ، فقال لي في بعض الطريق : ألقوا لي الأحلاس والأقتاب ، ففعلوا فصعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » فخطب فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : معاشر الناس ، مالي إذا ذكر آل إبراهيم تهللت وجوهكم ، وإذا ذكر آل محمد « صلى الله عليه وآله » كأنما يفقأ في وجوهكم حب الرمان ؟ ! فوالذي بعثني بالحق نبياً لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجئ بولاية علي بن أبي طالب ، لأكبه الله في النار » ! ( أمالي الطوسي / 308 ) .
وفي نوادر المعجزات لمحمد بن جرير الطبري الشيعي / 98 : « روى عبد الله بن مسعود عن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : كنا في غزاة تبوك ونحن نسير معه فقال : يا بن مسعود إن الله عز وجل أمرني أن أزوج فاطمة من علي ففعلت . وقال لي جبرئيل : إن الله عز وجل قد بنى جنة من قصب اللؤلؤ ، بين كل قصة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوتة مشذرة بالذهب ، وجعل سقوفها زبرجداً أخضر ، فيها طاقات من اللؤلؤ مكللة
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 153
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥٣