تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أخرج بعد غد ! فإني قوي وتوانيت ، وبقيت بعد خروج النبي « صلى الله عليه وآله » أياماً أدخل السوق فلا أقضي حاجة ! فلقيت هلال بن أمية ومرادة بن الربيع ، وقد كانا تخلفا أيضاً ، فتوافقنا أن نبكر إلى السوق ولم نقض حاجة ، فما زلنا نقول نخرج غداً وبعد غد ، حتى بلغنا إقبال رسول الله « صلى الله عليه وآله » فندمنا ! فلما وافى رسول الله « صلى الله عليه وآله » استقبلناه نهنؤه بالسلامة فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام وأعرض عنا ، وسلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام ! فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا ! وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ، ولا يكلمنا ! فجئن نساؤنا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقلن : قد بلغنا سخطك على أزواجنا فتعتزلهم فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن ! فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قالوا : ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ولا إخواننا ولا أهلونا ! فهلموا نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت ! فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم ، فبقوا على هذا أياماً كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله أن يغفر لهم . فلما طال عليهم الأمر قال لهم كعب : يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله ، قد سخط علينا وأهلونا وإخواننا قد سخطوا علينا ، فلا يكلمنا أحد ، فلم لا يسخط بعضنا على بعض ؟ ! فتفرقوا في الليل وحلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 150 | الشيخ علي الكوراني العاملي