تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يموت أو يتوب الله عليه ، فبقوا على هذه ثلاثة أيام ، كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه ! فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله « صلى الله عليه وآله » في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقوله تعالى : لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ » . وابن هشام : 4 / 957 . أقول : استثنى النبي « صلى الله عليه وآله » الذين تخلفوا عن تبوك لعذر فقال حين رجع إلى المدينة ، كما في الغارات للثقفي : 1 / 230 ، وغيره : « لقد كان بالمدينة أقوام ما سرتم من مسير ، ولا هبطتم من واد إلا كانوا معكم ! ما حبسهم إلا المرض . يقول : كانت لهم نية » . وكان كبير المتخلفين كعب بن مالك الشاعر الأنصاري ، وقد ورد عن أهل البيت « عليهم السلام » قراءة تفسيرية : لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين ( الإحتجاج : 1 / 98 ) . وفي مجمع البيان : 5 / 138 : « وإنما ذكر اسم النبي « صلى الله عليه وآله » مفتاحاً للكلام ، وتحسيناً له ولأنه سبب توبتهم ، وإلا فلم يكن منه ما يوجب التوبة » . وفي تفسير أبي حمزة الثمالي / 146 ، أن المتخلفين : كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية من بني واقف ، تخلفوا عن رسول الله يوم تبوك وعذر الله أولي الضرر وهو عبد الله بن أم مكتوم . وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . . . قال أبو حمزة الثمالي : بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار : أبو لبابة بن عبد المنذر ، وثعلبة بن وديعة ، وأوس بن حزام ، تخلفوا عن رسول الله عند مخرجه إلى تبوك ، فلما بلغهم ما أنزل الله فيمن تخلف عن نبيه أيقنوا بالهلاك وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد ، فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 151 | الشيخ علي الكوراني العاملي