طالب رضي الله تعالى عنه فقرأها على الناس في الموسم ، وكان فرضاً أن لا يعطى لأحد مدة بعد هذه الآيات ، إلا أربعة أشهر » . والإتقان : 1 / 80 .
كما سميت الفاضحة لأنها فضحت المنافقين وخاصة محاولتهم قتل النبي « صلى الله عليه وآله » « قال سعيد بن جبير : سألت ابن عباس عن سورة براءة فقال : تلك الفاضحة ! ما زال ينزل : ومنهم . . ومنهم . . حتى خفنا ألا تدع أحداً » ! ( معاني القرآن : 3 / 179 ) .
وفي تفسير القرطبي : 8 / 61 : « وفي السورة كشف أسرار المنافقين . وتسمى الفاضحة والبَحُوث ، لأنها تبحث عن أسرار المنافقين ! وتسمى المبعثرة والبعثرة : البحث » .
وهي مئة وتسع وعشرون آية ، وفيها بحوث عديدة وعميقة ، نكتفي ببعضها :
فقد بينت الآيات الأربع وعشرون الأولى ، تحريم دخول المشركين إلى مكة بعد تلك السنة .
ثم تعرضت الآيات 25 - 27 إلى معركة حنين وفرار المسلمين وثبات النبي « صلى الله عليه وآله » وبني هاشم ونصر الله تعالى لهم . ثم أكدت الآية 28 تحريم مكة على المشركين .
ثم بينت الآيات 29 - 35 ، الموقف من اليهود والنصارى وبعض صفاتهم .
ثم بينت الآيتان 36 - 37 ، تحريم القتال في الأشهر الحرم ، وبطلان النسئ فيها .
أما بقية الآيات من آية 38 ، إلى 129 ، فقد عالجت مواضيع عن الجهاد ، والمنافقين ، وغزوة تبوك . ونشير منها إلى ست مسائل تتعلق بالسيرة :
الأولى : قوله تعالى : عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ . ( التوبة : 43 ) فقد استأذن بعض المؤمنين وبعض المنافقين من النبي « صلى الله عليه وآله » ،
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 144
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٤