وقد وقعت هذه الحادثة بعد محاولتهم قتل النبي « صلى الله عليه وآله » ، فأخفوا أسماء المجرمين فيها ومنهم أهل العقبة ! ولا اعتبار بمن سموهم ممن لا وزن لهم .
قال السيد شرف الدين في كتابه أبو هريرة / 97 : « وما كان للأمة أن تحتفظ بكرامة من لعنهم نبيها « صلى الله عليه وآله » لنفاقهم ونفاهم لإفسادهم ، فتضيع على أنفسها المصلحة التي توخاها « صلى الله عليه وآله » لها في لعنهم وإقصائهم ، وهم الذين دحرجوا الدباب ليلة العقبة لينفروا برسول الله فيطرحوه ، وكان إذ ذاك قافلاً من غزوة تبوك في حديث ثابت مستفيض وهو طويل ، وقد جاء في آخر فلعنهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » يومئذ .
والعجب من المسلم ينتصر لهم وقد جرعوا النبي « صلى الله عليه وآله » كل غصة ، وقعدوا له في كل مرصد ، ووثبوا عليه وعلى أهل بيته « عليهم السلام » من بعده كل وثبة ! وما لعنهم إلا ليطردهم الله من رحمته ويجتنبهم المؤمنون من أمته ، جزاء وفاقاً ، لا ليقربهم إلى الله زلفى ، كما يخرِّفون » .
18 - نزول سورة التوبة في طريق العودة من تبوك
من المؤكد أن قسماً منها نزل في طريق العودة من تبوك ، وروي أنها نزلت كلها : « روى البراء بن عازب قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة » . ( التبيان : 3 / 407 ) .
وسميت « براءة » لأن أولها : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وهي السورة الوحيدة التي لا تبدأ بالبسملة ، لأنها غضب على المشركين .
قال الشافعي في الأم : 4 / 201 : « لما قوي أهل الإسلام أنزل الله عز وجل على رسوله ( ص ) مرجعه من تبوك : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ، فأرسل بهذه الآيات مع علي بن أبي