كما يقول من سمعه أما إن له حساً كحس الصواعق ، فشرب الناس واستقوا حاجتهم ، فقال رسول الله : لئن بقيتم أو من بقي منكم لتسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه » . وسيرة ابن هشام : 4 / 954 ، والطبري : 2 / 373 .
وفي إمتاع الأسماع : 2 / 71 : « وأقبل قافلاً حتى كان بين تبوك وواد يقال له وادي الناقة ، وهو وادي المشقق . . . فسبق إليه أربعة من المنافقين : معتب بن قشير والحارث بن يزيد الطائي حليف بني عمرو بن عوف ، ووديعة بن ثابت ، وزيد بن اللصيت فقال : ألم أنهكم ؟ ! ولعنهم ودعا عليهم ثم نزل . » . ونحوه قرب الإسناد للحميري / 327 ، والخرائج : 1 / 109 ، وجعله في طريق عودته « صلى الله عليه وآله » من الحديبية .
وفي الإمتاع : 5 / 112 ، عن عامر بن واثلة : « فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان ، والعين مثل الشراك تبض بشئ من ماء ، قال : فسألها رسول الله ( ص ) هل لمستما من مائها شيئاً ؟ قالا : نعم ، فسبهما النبي ( ص ) وقال لهما ما شاء الله أن يقول ، قال : فغرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع شئ ، قال : وغسل رسول الله ( ص ) فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيها ، فجرت العين بماء منهمر » !
أقول : أراد النبي « صلى الله عليه وآله » بالنهي عن الشرب قبل وصوله أن يمتحن المؤمنين بالطاعة كما امتحنهم طالوت « عليه السلام » بعدم شرب الماء في قوله تعالى : « فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ » . وقد أخفت الحكومات أسماء الذين لعنهم النبي « صلى الله عليه وآله » ودعا عليهم ، وكانوا اثنين في رواية ، وقوماً في رواية ، وأقواماً في رواية ، ولا بد أنهم كانوا من كبارهم فأخفوهم !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٢