قال : لأنكم تتولون محبي أبي بكر بن أبي قحافة وتبرؤون من أعدائه كائناً من كان ، وكذلك تتولون عمر بن الخطاب وتبرؤون من أعدائه كائناً من كان ، وتتولون عثمان بن عفان وتبرؤون من أعدائه كائناً من كان ، حتى إذا صار إلى علي ابن أبي طالب « عليه السلام » قالوا : نتولى محبيه ولا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم !
وكيف يجوز هذا لهم ورسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول في علي : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ! فتراهم لا يعادون من عاداه وخذله ، ليس هذا بإنصاف !
ثم أخرى : أنهم إذا ذكر لهم ما اختص الله به علياً « عليه السلام » بدعاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » وكرامته على ربه تعالى جحدوه ، وهم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة ! فما الذي منع علياً « عليه السلام » ما جعله لسائر أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟
هذا عمر بن الخطاب إذا قيل لهم : إنه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته : يا سارية الجبل ، وعجبت الصحابة وقالوا : ما هذا من الكلام الذي في هذه الخطبة ! فلما قضى الخطبة والصلاة قالوا : ما قولك في خطبتك يا سارية الجبل ؟ فقال : إعلموا أني وأنا أخطب رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها اخوانكم إلى غزو الكافرين بنهاوند وعليهم سعد بن أبي وقاص ، ففتح الله لي الأستار والحجب ، وقوى بصري حتى رأيتهم وقد اصطفوا بين يدي جبل هناك ، وقد جاء بعض الكفار ليدوروا خلف سارية وسائر من معه من المسلمين
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 140
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٠