تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
من رأيتموه هنا كائناً من كان فاقتلوه لئلا يخبروا محمداً أنهم قد رأونا هاهنا ، فينكص محمد ولا يصعد هذه العقبة إلا نهاراً ، فيبطل تدبيرنا عليه ! وسمعها حذيفة ، واستقصوا فلم يجدوا أحداً ، وكان الله قد ستر حذيفة بالحجر عنهم ، فتفرقوا فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك ، وبعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين وشمال . . . فأخبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بما رأى وسمع فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أوَ عرفتهم بوجوههم ؟ فقال : يا رسول الله كانوا متلثمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم ، فلما فتشوا المواضع فلم يجدوا أحداً أحدروا اللثام ، فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم : فلان وفلان وفلان حتى عد أربعة وعشرين . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا حذيفة إذا كان الله يثبِّت محمداً ، لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه ، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره ولو كره الكافرون . ثم قال : يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار وتوكلوا على الله ، فإذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس أن يتبعونا ، فصعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها والآخر خلفها يسوقها ، وعمار إلى جانبها ، والقوم على جمالهم ورجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات ، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله « صلى الله عليه وآله » ويقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده ، فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله « صلى الله عليه وآله » أذن الله لها فارتفعت ارتفاعاً عظيماً