2 . روى المفسرون مؤامرة العقبة في تفسير قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . ( ( 73 - 74 ) .
قال البيضاوي في تفسيره : 3 / 158 : « وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ، من الفتك بالرسول وهو أن خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه من تبوك أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذ تسنم العقبة بالليل ! فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها ، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله ، فهربوا » .
وفي الخصال / 499 ، عن حذيفة أنهم أربعة عشر ، ثم عدَّد أسماءهم كما يأتي ، وقال : « وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم : وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا » .
3 . اتفقت روايتهم على أن المؤامرة كانت لقتل النبي « صلى الله عليه وآله » في نقطة معينة من العقبة ، قال الصحابي عامر بن واثلة كما في روايتهم الصحيحة : « أرادوا أن ينفروا برسول الله فيطرحوه » . ( مسند أحمد : 5 / 453 ) . كما اتفقوا على أن غزوة تبوك كانت في الصيف وكانوا يسيرون ليلاً اتقاء الحر ، وكان أمامهم طريق مختصر من العقبة لا يناسب جيشاً من ثلاثين ألفاً ، فسلك الجيش طريق الوادي ، وقرر النبي « صلى الله عليه وآله » أن يسلك طريق العقبة ، وأحس بأن بعضهم يأتمر عليه فنادى مناديه أن لا يسلك أحد العقبة ، فبادر المتآمرون وصعدوا الجبل ليدحرجوا صخوراً كبيرة عليه فتقتله ، أو
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 131
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣١