أقول : هذا يدل على أن أولئك المجرمين كانوا صحابة ، وكانت خطتهم أن يقتلوا النبي « صلى الله عليه وآله » سراً ثم يبكون عليه ، ويقدموا أحدهم لخلافته ويصفقوا على يده ! فأمر الله نبيه « صلى الله عليه وآله » أن يكتم عليهم ! لأن إعلان أسمائهم وفضحهم يؤدي إلى إعلان قريش الردة ومعها بعض قبائل العرب ، وهذا أضر على الإسلام من الصبر عليهم !
5 - تراوح عدد المتآمرين في الروايات المختلفة بين اثني عشر وأربع وعشرين ، فكان فيهم أساسيون ومساعدون . وروي أنهم ثمانية من قريش وأربعة من غيرهم وروي أنهم اثنا عشر من بني أمية وخمسة من غيرهم . وذكرت رواياتنا أن حذيفة « رحمه الله » كشف أسماءهم في خطبته في مرض وفاته في المدائن ، لما تحدث عن مؤامرة قريش على النبي « صلى الله عليه وآله » وعترته ، وقال في حديثه عن ليلة العقبة : « فبرقت برقة فأضاءت جميع ما حولنا وثبتت البرقة حتى خلتها شمساً طالعة ، فنظرت والله إلى القوم فعرفتهم رجلاً رجلاً ، وإذا هم كما قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعدد القوم أربعة عشر رجلاً ، تسعة من قريش ، وخمسة من سائر الناس ، فقال له : سمهم لنا يرحمك الله ، فقال حذيفة : هم والله . . .
قال حذيفة : ثم انحدرنا من العقبة وقد طلع الفجر ، فنزل رسول الله « صلى الله عليه وآله » فتوضأ وانتظر أصحابه حتى انحدروا من العقبة واجتمعوا ، فرأيت القوم بأجمعهم وقد دخلوا مع الناس وصلوا خلف رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! فلما انصرف من صلاته « صلى الله عليه وآله » التفت فنظر إلي أبي بكر وعمر وأبي عبيدة يتناجون فأمر منادياً فنادى في الناس : لا يجتمع ثلاثة نفر من الناس يتناجون فيما بينهم بسر » . ( البحار : 28 / 100 ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 135
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣٥