والأمر إلى آخره ، وملاك العمل خواتيمه ، وأربى الربا الكذب ، وكل ما هو آت قريب ، وسباب المؤمن فسوق ، وقتال المؤمن كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن يبالي على الله يكذبه ، ومن يعفو يعف الله عنه ، ومن كظم الغيظ يأجره الله ، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ، ومن يبتغ السمعة يسمع الله به ، ومن يصم بصره ومن يعصى الله يعذبه الله . اللهم اغفر لي ولأمتي اللهم اغفر لي ولأمتي . أستغفر الله لي ولكم .
قال : فرغب الناس في الجهاد ، لما سمعوا هذا من رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وقدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم . وقعد عنه قوم من المنافقين ، ولقي رسول الله الجد بن قيس فقال له : يا أبا وهب ألا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك أن تستحفد من بنات الأصفر ! فقال : يا رسول الله والله إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشد عجباً بالنساء مني ، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر ، فلا تفتنِّي وائذن لي أن أقيم !
وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحر ، فقال ابنه : تردُّ على رسول الله « صلى الله عليه وآله » وتقول له ما تقول ، ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر ! والله لينزلن في هذا قرآناً تقرأه الناس إلى يوم القيامة ! فأنزل الله على رسوله في ذلك : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ، أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ .
ثم قال الجد بن القيس : أيطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم ، لا يرجع من هؤلاء أحد أبداً » !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 115
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١١٥