فينزل ليصطاد الغزلان والأوعال فتهرب من بين يديه ويتبعها ، فتحيطان به وأصحابكما فتأخذانه ! فكان كما قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأخذوه ! فقال : لي إليكم حاجة . قالوا : وما هي فإنا نقضيها إلا أن تسألنا أن نخليك .
فقال : تنزعون عني ثوبي هذا وسيفي ومنطقتي وتحملونها إليه ، وتحملونني إليه في قميصي لئلا يراني في هذا الزي ، بل يراني في زي التواضع فلعله يرحمني ، ففعلوا ذلك . . فلما أتي به رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال له : يا محمد أقلني وخلني على أن أدفع عنك من ورائي من أعدائك .
فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : فإن لم تف بذلك ؟ قال : يا محمد إن لم أفِ بذلك فإن كنت رسول الله فسيظفرك بي من منع ظلال أصحابك أن تقع على الأرض حتى أخذوني ، ومن ساق الغزلان إلى بابي حتى استخرجني من قصري وأوقعني في أيدي أصحابك ! وإن كنت غير نبي فإن دولتك التي أوقعتني في يدك بهذه الخصلة العجيبة والسبب اللطيف ، ستوقعني في يدك بمثلها .
قال : فصالحه رسول الله « صلى الله عليه وآله » على ألف أوقية ذهب في رجب ومائتي حلة ، وألف أوقية في صفر ومائتي حلة ، وعلى أنهم يضيفون من مرَّ بهم من المسلمين ثلاثة أيام ، ويزودونه إلى المرحلة التي تليها ، على أنهم إن نقضوا شيئاً من ذلك فقد برئت منهم ذمة الله وذمة محمد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١١٢