تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ألا ترى أنه « صلى الله عليه وآله » جعل له كافة منازل هارون من موسى ، إلا المستثنى منها لفظاً أو عقلاً . . . وكان له من الإمامة عليهم وفرض الطاعة كإمامته وفرض طاعته ، وأنه كان أحب قومه إليه وأفضلهم لديه . قال الله عز وجل حاكياً عن موسى « عليه السلام » : قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي . وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي . هَارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . فأجاب الله تعالى مسألته وأعطاه سؤله في ذلك وأمنيته حيث يقول : قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى . . . ولو علم الله تعالى أن نبيه « صلى الله عليه وآله » في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب والأنصار لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين « عليه السلام » » . وفي خصائص الأئمة / 66 : « وروي أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما أجمع على المضي إلى تبوك ناجى أمير المؤمنين « عليه السلام » فأطال ، فقال أبو بكر لعمر : لقد أطال مناجاته لابن عمه ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله » ما أنا ناجيته ولكن الله ناجاه ، وفي ذلك يقول حسان :
ويوم الثنية عند الوداع * وأجمع نحو تبوك المضيا تنحى يودعه خالياً وقد * وقف المسلمون المطيا فقالوا يناجيه دون الأنام * بل الله أدناه منه نجيا علي فم أحمد يوحي إليه * كلاماً بليغاً ووحياً خفيا
وفي مناقب ابن سليمان : 1 / 333 ، عن أبي رافع قال : « لما خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى غزوة تبوك خلف علياً وكثرت فيه الأقاويل من الناس فقالوا : لم يخلقه إلا بغضاً له وكراهية أن يتبعه ! فبلغ ذلك علياً فلحقه على مرحلة أو مرحلتين فسار محادثه وهما على بعيرين لهما والناس ينظرون إليهما وأنا قريب منهما ، فجاءت عائشة