وعاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » غانماً ظافراً ، وأبطل الله تعالى كيد المنافقين ، وأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بإحراق مسجد الضرار ، وأنزل الله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ . . . الآيات » . ( والبحار : 21 / 258 ) .
أقول : بعد معركة مؤتة ، رأى الروم أن جيش النبي « صلى الله عليه وآله » يتحفز ضدهم بجرأة وشجاعة وأنه سيعاود الكرة لأخذ ثأره ، فدبروا خطة أكيدر والمنافقين من قريش وأهل المدينة لاستئصال النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين بزعمهم ، ولهذا أمر الله نبيه « صلى الله عليه وآله » أن يبقي علياً « عليه السلام » في المدينة ، بينما أراد المنافقون أن يغادرها لتخلو لهم !
وبهذا تعرف أن محاولة قتل النبي « صلى الله عليه وآله » في رجوعه من تبوك ، ومحاولة قتل علي « عليه السلام » في المدينة في تلك الفترة ، كانت خطة بديلة بعد فشل خطة هرقل في الأكيدر ملك دومة الجندل . وقد أنجى الله علياً « عليه السلام » في المدينة ، وأنجى نبيه « صلى الله عليه وآله » منها وأمره أن يخفي أسماء المشاركين فيها ، لئلا تعلن قريش الردة ، كما سيأتي !
9 - عَسْكرَ النبي « صلى الله عليه وآله » في ثنية الوداع
قال المسعودي في التنبيه والإشراف / 235 : « ثم غزوة رسول الله ( ص ) في رجب تبوك مما يلي دمشق من أرض الشام ، وبين تبوك والمدينة تسعون فرسخاً ، وذلك مسيرة اثنتي عشرة ليلة ، وكان معه في هذه الغزاة ثلاثون ألفاً ، الخيل عشرة آلاف والإبل اثنا عشر ألف بعير ، ويسمي جيش العسرة لأنهم أمروا بالخروج لما طابت الثمار واشتد الحر وطاب لهم الظلال ، وشق عليهم الخروج لبعد المسافة وعسرة من الماء وعسرة من النفقة والظهر . وحث رسول الله ( ص ) الأغنياء على