تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وقال : يا رسول الله إني لخارج معك وتابعك ، زعمت قريش أنك استثقلتني ! فقال : هل منكم إلا وله خاصة من أهله ؟ أنت مني بمنزلة هارون من موسى » . وقال المفيد « رحمه الله » في الإرشاد : 1 / 154 : « فاستخلفه ونص عليه بالإمامة من بعده نصاً جلياً وذلك فيما تظافرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » على المدينة حسدوه لذلك ، وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه ، وعلموا أنها تنحرس به ولا يكون للعدو فيها مطمع ، فساءهم ذلك ! وكانوا يؤثرون خروجه معه لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاط عند نأي النبي « صلى الله عليه وآله » عن المدينة وخلوها من مرهوب مخوف يحرسها ! وغبطوه « عليه السلام » على الرفاهية والدعة بمقامه في أهله ، وتكلف من خرج منهم المشاق بالسفر والخطر . فأرجفوا به وقالوا : لم يستخلفه رسول الله « صلى الله عليه وآله » إكراماً له وإجلالاً ومودة ، وإنما خلفه استثقالاً له . . . فلما بلغ أمير المؤمنين « عليه السلام » إرجاف المنافقين به ، أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتهم فلحق بالنبي « صلى الله عليه وآله » فقال : يا رسول الله إن المنافقين يزعمون أنك إنما خلفتني استثقالاً ومقتاً ! فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إرجع يا أخي إلى مكانك ، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ، فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . . . وأوجب له به جميع منازل هارون من موسى إلا ما خصه العرف من الأخوة واستثناه هو من النبوة .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 117 | الشيخ علي الكوراني العاملي