أما تآمر قريش مع هوازن على النبي « صلى الله عليه وآله » فليس من الضروري أن يكون اتفاقاً مكتوباً ، بل تناغماً في هدفهما في قتل النبي « صلى الله عليه وآله » أو هزيمته .
وقد يقال هنا إن سهيل بن عمرو كان يفضل أن ينتصر النبي « صلى الله عليه وآله » على هوازن فقد « صاح كلدة بن حنبل وهو أخو صفوان بن أمية لأمه وصفوان يومئذ مشرك : ألا بطل السحر اليوم ! فقال صفوان : أسكت فضَّ الله فاك فوالله لأن يَرُبَّنِي ( يحكمني ) رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن » . ( إعلام الورى : 1 / 229 ) .
فإن تفضيله حكم النبي « صلى الله عليه وآله » ، لا ينفي عملهم لقتله وأخذ الحكم بعده !
وتدل الحوادث التالية على ضلوع قريش في الهزيمة :
1 - استقسم أبو سفيان بالأزلام وهو نوع من التبصير بالمستقبل ! « أخرج أزلاماً من كنانته فضرب بها وقال : إني أرى أنها هزيمة لا يردها إلا البحر » .
2 - وقعت محاولتان على الأقل لقتل النبي « صلى الله عليه وآله » ! فقد قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة : « اليوم أدرك ثأر أبي » ! وكان أبوه قتل ببدر ، وجاء ليقتل رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأخبره رسول الله بما نواه وأحبط الله سعيه ! ثم النضير بن كلدة العبدري وقد اعترف بأنه قصد قتل النبي « صلى الله عليه وآله » فأحبط الله تعالى سعيه ! ( آيات الغدير / 136 ) .
3 - كشف النضير خطة الطلقاء بصراحة ، فقال كما رواه الواقدي : « خرجت مع قوم من قريش هم على دينهم بعدُ : أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ونحن نريد إن كانت دبرة على محمد أن نغير عليه فيمن يغير . فلما تراءت الفِئَتَان ونحن في حيز المشركين حملت هوازن حملة واحدة ظننا أن المسلمين لا يجبرونها أبداً ، ونحن معهم وأنا أريد بمحمد ما أريد ، وعمدت له فإذا هو في وجوه المشركين واقف على بغلة شهباء حولها رجال بيض الوجوه ، فأقبلت عامداً إليه
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 10
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠