أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً » ! ( مكارم الأخلاق للطبرسي / 18 ) . وروته مصادر السنة كمجمع الزوائد : 9 / 12 ، بطرق وحسنه ، وابن أبي شيبة : 7 / 578 ، وتاريخ دمشق : 4 / 14 ، وكنز العمال : 10 / 397 ، عن عدة مصادر وقال إن الطبري صححه .
إذن لا بد من القول إن أبا بكر كان كعمر يحفظ نفسه في الصفوف الخلفية ، فقد حدَّثَ عمر عن نفسه بأنه كان في أطراف المعركة فرأى العاص بن أبي أحيحة فهابه وهرب منه ! قال لابنه سعيد بن العاص : « مالي أراك معرضاً كأني قتلت أباك ؟ إني لم أقتله ولكن قتله أبو حسن ! رأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه فإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ فهبته وزغت عنه ! فقال : إلى أين يا ابن الخطاب ! وصمد له علي فتناوله ، فما رمت من مكاني حتى قتله ! فقال له علي : اللهم غفراً ذهب الشرك بما فيه ومحا الإسلام ما تقدم ، فما لك تهيِّج الناس عليَّ ؟ فكفَّ عمر . وقال سعيد : أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب » . ( ابن هشام : 2 / 464 ، وكشف الغمة : 1 / 186 ، والصحيح من السيرة : 5 / 62 ) .
ومع ذلك ادعوا أن عمر كان في العريش ! وغرضهم تفضيله وأبا بكر على علي « عليه السلام » الذي تحمل نصف أعباء المعركة ، وجندل بسيفه نصف قتلى بدر من طغاة قريش !
وقد أجاب علماؤنا على ذلك ، فقال الشريف المرتضى في الفصول المختارة / 34 : « إن المعتزلة والحشوية يدعون أن جلوس أبي بكر وعمر مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في العريش أفضل من جهاد أمير المؤمنين « عليه السلام » بالسيف ، لأنهما كانا مع النبي في مستقره يدبران الأمر معه ، ولولا أنهما أفضل الخلق عنده لما اختصهما بالجلوس معه . . إلى أن قال : فأما ما توهموه من أنه حبسهما للاستعانة برأيهما ، فقد ثبت أنه
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٣