ألا يكفيه عذاباً أنه شمله قوله تعالى : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . ( الأنفال : 16 ) .
ولعل عفو مشركي قريش عن عمر عندما هرب يوم أحد ، كان بسبب تعصبه لهم ضد الأنصار ! فقد رووا أنهم قرروا عدم قتله ! ففي ابن هشام : 2 / 282 ، والدر المنثور : 2 / 88 : « وكان ضرار بن الخطاب لحق عمر بن الخطاب ( وليس أخاه ) يوم أحُد فجعل يضربه بعرض الرمح ويقول : أنج يا ابن الخطاب . لا أقتلك » !
16 - أكذوبة حراسة أبي بكر للنبي « صلى الله عليه وآله » في العريش
رأى أتباع أبي بكر وعمر أن موقفهما في طريق بدر كان سلبياً ، فأرادوا جبرانه فاخترعوا لأبي بكر دوراً في العريش أي في الخيمة مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، وزعموا أن النبي « صلى الله عليه وآله » استبقاه ليستشيره في إدارة المعركة !
قال ابن هشام : 2 / 457 : « ثم عدَّل رسول الله ( ص ) الصفوف ورجع إلى العريش فدخله ومعه فيه أبو بكر الصديق ، ليس معه فيه غيره » .
يقصد بذلك أن أبا بكر لم يقاتل لأنه كان يحرس النبي « صلى الله عليه وآله » ، لكنهم رووا أن ابن سعداً وجماعته كانوا يحرسونه « صلى الله عليه وآله » : ففي سيرة ابن هشام : 2 / 458 : « وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله ( ص ) متوشحٌ السيف ، في نفر من الأنصار ، يحرسون رسول الله ( ص ) يخافون عليه كرة العدو » . انتهى .
ومن الثابت أن النبي « صلى الله عليه وآله » قاتل في بدر قتالاً شديداً ولم يكن معه أبو بكر ولا عمر ، فأين كانا ؟ ! قال علي « عليه السلام » : « لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي « صلى الله عليه وآله » وهو
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 82
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٢