تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وحاول القرطبي في تفسيره : 8 / 45 ، أن يبعد التوبيخ عن النبي « صلى الله عليه وآله » فجعله على الذين أشاروا عليه ، ثم جعله على الذين باشروا الحرب ! ثم جعله على النبي « صلى الله عليه وآله » ! واعتذر عنه بأنه انشغل عن الإثخان بالحرب وعن قتل الأسرى ! فانظر إلى هذا التناقض والتخبط من أجل تفضيل عمر حتى على النبي « صلى الله عليه وآله » ! وأصل القضية في أسرى بدر : هي تعصب عمر ضد الأنصار ، لأنهم أخذوا زعماء قريش أسرى في بدر ، ثم أطلقوهم بفدية وكانوا يَمُنُّون بذلك عليهم ! فاضطغن ذلك القرشيون عليهم ومنهم عمر ، وحملوا مسؤوليته للنبي « صلى الله عليه وآله » ! ولم أجد من وافقنا من علمائهم في تبرئة النبي « صلى الله عليه وآله » ، إلا قلة كالفخر الرازي ، قال في المحصول : 6 / 15 : « إذا جوزنا له ( ص ) الإجتهاد فالحق عندنا أنه لا يجوز أن يخطئ ، وقال قوم : يجوز بشرط أن لا يقر عليه . لنا : أنا مأمورون باتباعه في الحكم لقوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم . . فلو جاز عليه الخطأ لكنا مأمورين بالخطأ ، وذلك ينافي كونه خطأ . واحتج المخالف بقوله تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم . . وقال تعالى : في أسارى بدر : لولا كتاب من الله سبق . . . فقال عليه الصلاة والسلام : لو نزل عذاب من الله لما نجا إلا ابن الخطاب ، وهذا يدل على أنه أخطأ في أخذ الفداء . . . والجواب عن هذه الوجوه في الكتاب الذي صنفناه في عصمة الأنبياء « عليهم السلام » » . انتهى . ثم ، إن عمر زعم أن العذاب نزل على النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين في أحُد ، لأخذهم الفداء من قريش في بدر فهل نجا منه هو ، وقد وصف نفسه فقال : « لما كان يوم أحد هزمناهم ، ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى ( عنزة جبلية ) والناس يقولون قتل محمد » !