تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لكن عمر ادعى في خلافته أنه نهى النبي « صلى الله عليه وآله » عن أخذ الأسرى القرشيين ، ونهاه عن أخذ الفدية منهم فلم يطعه ، فعاقبه الله في معركة أحد فانهزم جيشه وقتل منهم سبعون ، وأصيب هو « صلى الله عليه وآله » ! فنزلت آيات توبخه والمسلمين على ذنبهم في بدر ، وتؤيد رأي عمر ! قال في مجمع الزوائد : 6 / 115 : « عن عمر بن الخطاب قال : فلما كان عام أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون ، وفرَّ أصحاب رسول الله عن النبي ، فكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، وأنزل الله عز وجل : أَوَ لَمّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَمِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، بأخذكم الفداء » ! وهذا الحديث الصحيح عندهم ظالم وباطلٌ : أولاً : لأن التوبيخ في الآية ليس للنبي « صلى الله عليه وآله » بل للذين أرادوا غنيمة القافلة وخافوا من القتال ، ومنهم أبو بكر وعمر ! ففي مسلم : 5 / 170 : « أن رسول الله شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه » . فقولهم إن النبي « صلى الله عليه وآله » أعرض عنهما وفي رواية تغير وجهه ، ثم سروره وإشراق وجهه بموقف المقداد ( بخاري : 5 / 4 ) يدل على أنهما خوفا النبي « صلى الله عليه وآله » ! لكن رواتهم قالوا إنهما قالا فأحسنا ! ( فتح الباري : 7 / 223 ) . وثانياً : لأن روايتهم التي جعلوها فضيلة لعمر وطعناً بالنبي « صلى الله عليه وآله » ، متهافتة !