لكن مَن هم هؤلاء الفساق الذين جادلوا الحق ! لقد ذابوا كالملح وذاب جواب أبي بكر وعمر ، وصار : قالا وأحسنا ، وكان الله يحب المحسنين !
وفي مناقب آل أبي طالب : 1 / 162 : « شاور النبي « صلى الله عليه وآله » أصحابه في لقائهم أو الرجوع ؟ فقال أبو بكر وعمر كلاماً فأجلسهما ! ثم قال المقداد وسعد بن معاذ كلاماً فدعا لهما وسُرَّ ، ونزل : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » .
وفي تفسير القمي : 1 / 158 ، وتفسير أبي حمزة الثمالي / 180 ، عن الإمام الباقر « عليه السلام » قال : « نزل جبرئيل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأخبره بنفير المشركين من مكة ، فاستشار أصحابه في طلب العير وحرب النفير ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ، ما آمنت منذ كفرت ، ولا ذلت منذ عزت ، ولم تخرج على هيئة الحرب ! فقال « صلى الله عليه وآله » : أجلس فجلس . ثم قام عمر بن الخطاب فقال مثل ذلك ! فقال « صلى الله عليه وآله » : أجلس فجلس . ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها وقد آمنا بك وصدقنا ، وشهدنا أن ما جئت به حق ، والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضناه معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ . ولكنا نقول : إمض لأمر ربك فإنا معك مقاتلون ! فجزَّاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » خيراً على قوله ذاك .
ثم قال « صلى الله عليه وآله » : أشيروا عليَّ أيها الناس ، وإنما يريد الأنصار لأن أكثر الناس منهم ولأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا إنا براء من ذمتك حتى تصل إلى دارنا ، ثم أنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع أبناءنا ونساءنا . فكان « صلى الله عليه وآله » يتخوف أن لا يكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا على من دهمه بالمدينة من عدو . . فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا ؟ فقال : نعم .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 75
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٥