تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
يبين لماذا أعرض عنه ! وفي الدر المنثور : 3 / 165 : « فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، إنها قريش وعزها ! والله ما ذلت منذ عزت ، ولا آمنت منذ كفرت ، والله لتقاتلنك ، فتأهب لذلك أهبته واعدد له عدته » . وعيون الأثر : 1 / 327 ، والنهاية : 3 / 321 . لكنهم حذفوا الفقرة الحساسة وهي قوله للنبي « صلى الله عليه وآله » : « ولم تخرج على هيئة الحرب » ! أي إرجع ولا تقاتل قريشاً لأنك لم تستعد ! أو حرفوها وجعلوها : والله لتقاتلنك فتأهب لذلك واعدد له عدته ! أو نسبوها إلى شخص مجهول ! لكن موقفهما واضح وهو التحذير من مواجهة قريش والنهي عنه ! قال في الكشاف : 2 / 143 ، وتخريج الأحاديث : 2 / 11 ، والسيرة الحلبية : 2 / 385 ، وغيرها : « فاستشار النبي ( ص ) أصحابه وقال : ما تقولون ؟ إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول ، فالعير أحب إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدو ! فتغير وجه رسول الله ( ص ) : ثم ردد عليهم فقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل ! فقالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو » ! فهؤلاء الذين أجابوا النبي « صلى الله عليه وآله » بهذا الكلام المنافق ، هم الذين : يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ؟ وكمثال لتعصب علماء السلطة وتغطيتهم على فلان وفلان : أن ابن حزم الذي حكم بأن أصحاب هذه الآية فساق ! قال في الأحكام : 6 / 308 : « وكذلك من قلد في فتيا أو نحلة وقامت عليه الحجة ، فعندنا فهو فاسق مردود الشهادة . . قال الله تعالى : يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . فذم عز وجل من عاند بعد أن تبين له الحق » . انتهى .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 74 | الشيخ علي الكوراني العاملي